ابن الأثير

273

أسد الغابة ( دار الفكر )

تزوّجها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعد زوجها سنة سبع في عمرة القضاء في ذي القعدة ، فأرسل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم جعفر بن أبي طالب إليها فخطبها ، فجعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب ، فزوّجها من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وقيل بل العباس قال لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : إن ميمونة بنت الحارث قد تأيمت من أبى رهم بن عبد العزّى ، هل لك أن تزوّجها ؟ فتزوّجها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : ثم تزوّج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعد صفية ميمونة بنت الحارث الهلالية ، وكانت قبله عند أبي رهم بن عبد العزّى [ ( 1 ) ] . قال يونس : حدثنا جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، عن يزيد بن الأصم قال : تزوّج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ميمونة وهو حلال في قبة لها ، وماتت فيها ، ويزيد هو ابن أخت ميمونة [ ( 2 ) ] . وقيل : تزوّجها وهو محرم . أخبرنا غير واحد بإسنادهم عن محمد بن عيسى : حدثنا حميد بن مسعدة ، حدثنا سفيان بن حبيب ، عن هشام بن حسان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم تزوّج ميمونة وهو محرم [ ( 3 ) ] . ولهذا الاختلاف اختلف الفقهاء في نكاح المحرم ، وقال بعضهم : تزوّجها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو حلال ، وظهر أمر تزويجها وهو محرم ثم بنى بها وهو حلال بسرف - بطريق [ ( 4 ) ] مكة - وماتت بسرف أيضا حيث بنى بها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ودفنت هناك . ولما فرغ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من عمرته أقام بمكة ثلاثا ، فأتاه سهيل بن عمرو ، في نفر من أهل مكة فقالوا : يا محمد ، اخرج عنا فاليوم آخر شرطك - وكان شرط في الحديبيّة أن يعتمر من قابل ، ويقيم بمكة ثلاثا ، فقال : دعوني ابتنى بأهلي وأصنع لكم طعاما . فقالوا : لا حاجة لنا بطعامك . فخرج فبنى بها بشرف قريب مكة .

--> [ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام : 2 / 646 . [ ( 2 ) ] أخرجه مسلم من حديث يزيد . انظر كتاب النكاح ، باب « تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته » : 4 / 136 - 137 . [ ( 3 ) ] تحفة الأحوذي ، أبواب الحج ، باب « ما جاء في الرخصة في تزويج المحرم » ، الحديث 844 : 3 / 581 . [ ( 4 ) ] انظر مسند الإمام أحمد : 6 / 335 .